الشيخ محمد رشيد رضا

366

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

فلا مفهوم له لغو من القول لا يجوز أن يقال في أعلى الكلام وأبلغه ، فهذا القصر المذكور في الآية الأولى هو المبين في الآية التي بعدها ، وفي سورة البقرة بقوله تعالى « فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً » فآية البقرة في القصر من هيأة الصلاة والرخصة في عدم إقامة صورتها بأن يكتفي الرجال المشاة والركبان بالإيماء عن الركوع والسجود ، وهو قول في القصر المراد ، والآية التي نحن بصدد تفسيرها في القصر من عدد الركعات بأن تصلي طائفة مع الامام ركعة واحدة فإذا أتممتها جاءت طائفة أخرى وهي التي كانت تحرس الأولى فصلت معه الركعة الثانية ، وليس في الآية ان واحدة من الطائفتين تتم الصلاة . اه ما قاله الأستاذ الامام في الدرس ملخصا واما ما ورد في السنة فقد لخصه ابن القيم في الهدي النبوي أحسن تلخيص وناهيك بسعة حفظه وحسن استحضاره وبيانه . قال في بيان هدي النبي ( ص ) في السفر وعبادته فيه ما نصه : « وكان يقصر الرباعية فيصليها ركعتين من حين يخرج مسافرا إلى أن يرجع إلى المدينة ، ولم يثبت عنه أنه أتم الرباعية في سفره البتة . واما حديث عائشة « ان النبي ( ص ) كان يقصر في السفر ويتم ويفطر ويصوم » فلا يصح . وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية يقول هو كذب على رسول اللّه ( ص ) انتهى وقد روي « كان يقصر وتتم » الأول بالياء آخر الحروف والثاني بالتاء المثناة من فوق ، وكذلك « يفطر وتصوم » أي تأخذ هي بالعزيمة في الموضعين قال شيخنا ابن تيمية وهذا باطل ما كانت أم المؤمنين لتخالف رسول اللّه ( ص ) وجميع أصحابه فتصلي خلاف صلاتهم . والصحيح عنها « ان اللّه فرض الصلاة ركعتين ركعتين فلما هاجر رسول اللّه ( ص ) إلى المدينة زيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر » فكيف يظن بها مع ذلك ان تصلي بخلاف صلاة النبي ( ص ) والمسلمين معه ؟ قال ابن القيم ( قلت ) وقد أتمت عائشة بعد موت النبي ( ص ) قال ابن عباس وغيره انها تأولت كما تأول عثمان ، وان النبي ( ص ) كان يقصر دائما ، فركب بعض الرواة من الحديثين حديثا وقال : فكان يقصر وتتم هي . فغلط بعض الرواة فقال : كان يقصر ويتم ، أي هو . والتأويل الذي تأولته قد اختلف فيه